الاثنين، 13 ديسمبر 2010

فصول النفس

جنون يعوم في المنطقة..
تتداخل فصول النفس في بعضها..
أعاصير و موجة غضب عارمة..
هطول غزير لدموع لم يُرَ لها مثيل..
تساقط أوراق ذكريات لا حاجة لها..
نمو زهور ألوانها حياة جديدة..
وشمس أشعتها مستقبل حارق..
فتجد النفس جالسة على طاولة صغيرة ترتشف كوبا من القهوة و تقرأ ما تستحلي من اوراق الزمان المتبعثرة تارة.. و أخرى تخط كلماتها المتناثرة في ذاكرتها على ورق الزمان..
في لحظة صمت، تتبدل موجة الراديو من قصة يرويها مغني ما الى قصة مخالفة تماما لمغن آخر..
فتجدها تتعايش مع "انا نسيتك خلاص.. ما بئتش بفتكرك و مليت" و أخرى " بالقلب خليني.. عإيديك غفيني.. يا حبيب الروح"
يتغير هواها مع تقلبات الفصول..
وتصل في بعض الأحيان الى مرحلة الصراع "والبقاء للأقوى"..
فتراها طفلة صغيرة، تائهة.. ضعيفة.. لا حول لها ولا قوة..
وقد تراها شخص ناضج، متماسك.. مفتول العضلات.. خارق القوى..

حالة طقس فريدة من نوعها..
و فصولٌ لا مثيل لها..
لا تشبه التي عرفناها في كتب الجغرافيا.. فهي تختلف اختلافا تاما عنها..
تلك من صنع الخالق وهذه من صنع النفس..
و ويلٌ للنفس عندما تكون في موجة اعصار عارمة.. لا تستطيع تنبؤ الحالة التابعة لها..
قد يكون هدوء ما قبل العاصفة، و قد يكون هدوء ما بعد العاصفة.. ترافقها أمطار تارة، و أشعة شمس تارة أخرى، و قد تسقط بعدها كل أوراق الذكريات لتبدأ أزهار الحياة الجديدة بالنمو..

معروف ان موجات الاعاصير تتبعها أمطار غزيرة قد تتسبب في انهيار جسد وروح..
لكن هذه المرة غير كل مرة..
تبددت الغيوم و أصبحت النفس صافية .. أشعة شمس تخترق النوافذ، زقزقة الروح تطرب مسامع محبيها..
وألوان الأزهار لا مثيل لها، نادرة ألوانها.. تمتع عيون ناظريها..

حياة جديدة.. ألوانها زاهية.. روحها مرحة..
تتغلغلها اشعة شمس برفق، تمدها بالدفء الذي لطالما حلمت به..



الاء خضر
 1.7.2010



الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

سراب

دخلتُ معكَ في متاهةٍ كالأطفالِ الأبرياء..
ظننتُ أنها لعبةً جميلةً و طريقُها يوصِلنا إلى نهايةٍ سعيدة..
و لكن سرعانَ ما آلَ طريقها إلى تفرعاتٍ كثيرة، لا نعلمُ إلى أينَ تؤدي..
انفصَلنا عندَ مُفترقِ الطرقِ وكلٌ منا سارَ في خُطىً مُتنائية متباطِئة خوفاً منَ الضَّياع..

وكأننا اعتدنا السيرَ لمدةٍ طويلةٍ فيها،
فأصبح كلٌّ منّـا بعيداً عن الآخر حتى كِدنا نرى سرابَ بعضِنا البعض..
وباتَ الجَفى أقربُ لقلوبنا من حُبنا..
لا أعلمُ إن أنهيتَ طريقكَ و خرجتَ من المتاهةِ .،
لكنني متأكدة بأني مازلتُ عالقةً في مُنتصفِ الطريقِ ،
ابحثُ عن مُنقذٍ يُخرجني من لعبةٍ دخلتُها بإرادتي ، ولا أعرفُ طريقَ الرجوعِ أو النهايةِ فيها..
ناديتُ باسمكَ خوفاً و رُعباً بأعلى الأصواتِ .. ولم يُكن من مُجيب..
تركتَني و رحَلت..
رسَّختَ قلبكَ وعواطفكَ لدُنيا غيرَ التي كُنتَ بها..
بدأتَ تَرسُمُ خُطوطَ سيرٍ أخرى بعيدةً عن تلكَ التي كانت تصلُ بين خطوطي و خطوطك..
فانقطعَ ما كان بيننا بممحاةٍ للماضي و بدأتَ بألوانٍ وأوراقٍ أخرى تَخُطُّ منهاجَ حياةٍ مُختلف..

تركتَني عالقةً في مُنتصفِ الطريقِ أبحثُ عن مَخرَجٍ للمأزق الذي بتُّ فيهِ مدةً ليست بالقصيرة..
انقطع السمعُ فلم تكُن مُجيباً .. وغُضَّ البصر فلم ترَنِ..
انقطعَ الوصلُ بيننا عندما أدرتَ ظهركَ ومضَيت..

تعبتُ انتظاراً .. تعبتُ شوقاً و اشتياقاً..
خلَّدت جُرحاً داخلَ قلبٍ لم يحمل في نبضاتهِ سِوى أملٍ لوهمٍ كادَ يُصدقُ أنهُ حقيقة..



الاء خضر
26.4.2010


اليك يا صاحب الالم

شعور يصعب علي وصفه..
فكل تفاصيله معقدة و مؤلمة.. ولا مآل الى نهايته..
اكتب ما يمكنني كتابته علّي اجد وسيلة محاولة للتخلص من شبحك الذي طالما كان معي..


اليك يا صاحب الالم:
مع ان الحياة باعدت بيننا.. و الزمن تباطأ..
الا انك انت لست سوى انت.. كما عرفتك و عهدتك..
يا من يرتفع نسبة الادرينالين عند مكالمتك.. و يخفق القلب عند سماع صوتك.. و تتعرقل الكلمات في الشفاه عند محادثتك.. و يقشعر البدن لرؤياك.. و تتهوه الأعين عند النظر في ادق تفاصيلك..
فانت الذي حملت طفولتي وارتقيت بها حتى اصبحت انثى ناضجة تعرف معنى الحب..
و انت الذي ارتقيت بي من مرحلة الى اخرى من اهم مراحل حياتي..
فانت من علم قلبي الرقص على اوتار موسيقى الحب.. ومن علم عيناي النظر الى الجمال.. و من علم شفتاي على نطق احلى كلمات الغزل و الوصف الجميل.. ومن علم عقلي على التفكير المنطقي..
و انت من علمتني عل خط اجمل الكلمات.. و بعدها رحلت


ركبت قطار الفراق.. حملت امتعتك و مضيت بعيدا آخذاً معك قلبي و مشاعر حبي..
سلبتني اضعاف ما اعطيتني من الحنان.. و منعتني من ذاك الحضن الذي لطالما عرفت انه نبع الدفء و الحب.. و لم تترك لي اي اثر منك سوى لوعة الاشتياق و بعض آثار من ذكرى جميلة كانت بيننا.. و رماد ايام عشناها معا..
استبدلت الحب ألما.. و لوعة الاشتياق فراقاً.. و اصبحت ضميرا غائبا في حياتي اتمنى عودته ليصبح واقعا اعيشه كما كنت منذ زمن..


الاء خضر
27.3.2010
4:19AM

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

المكان الخالي

ما زال ذاك المكان خالي...
ذاك المكان الذي اعتاد ان يكون فيه كل اثنين معا، يتجاذبون اطراف الكلام فيبدأون بلهفتهم و ينتهون بغزل..


ما زال ذاك المكان خالي..
عند تلك الزاوية وعلى ذاك المقعد...
حيث حجز لاثنين لم يجمعهم القدر بعد..


مرت فصول..
فجاء الصيف بفرحه و الوانه.. و كاد الشتاء ان ينتهي برومنسيته ودفء حبه..
جلس على ذاك المقعد الخالي العديد من الناس.. لكنه لم يلائمهم ولم يناسبهم..
ولم يحن بعد اول موعد للقائهما في تلك الزاوية وعلى ذاك المقعد..


و مع مرور الوقت بات ان يصبح المكان مهجور..
بلا حياة ولا حتى بصيص امل..
كاد ان يصبح ذاك الكرسي المهترئ بارد من شدة وحدته..
بلا مشاعر ولا حتى عواطف..
تمر عليه ليالي ساكنة.. مظلمة.. كئيبة ووحيدة..
كاد ذاك المكان الخالي ان ينسى معنى اللهفة.. الشوق و الحب..


الاء خضر

زمان

عجيبة هي الدنيا..
تجد فيها القوي و الضعيف..
الظالم و المظلوم..
من له كرامة ومن تخلى عنها لغاية ما..


و عجيبون هم الناس..
يتخلون عن العديد من الأشياء المهمة في حياتهم مقابل اشياء بالية، لا قيمة لها ولا معنى من وجودها.. ثم يأتون الى أقرب الناس اليهم يشكون بلاء الدنيا و الغضب الذي رمتهم به..


فما بال ذاك الشخص بهموم غيره ان كان غيره قد صنع ماضيه و حاضره و مستقبله بيديه؟
يأتي يشتكي الدنيا بحلوها و مرها.. بواقعها الأليم المرير الذي يحمل بطياته كل الأسى والعذاب، دون ان يجهد عقله بالتفكير بحلول جذرية لنفسه و لمشاكله المتناثرة على صفحات الزمان، و كأن غيره مجبور بحل ألغاز الحياة متناسيا همومه و قسوة الدنيا عليه..


صحيح ان الكل يتذمر من الزمان، لكن ان لم يشكي همومه لغيره لمن سيشتكي؟


ياليت لو كان للزمان محكمة نقاضيه فيها على غدره و خيانته..
على مآسيه وابتلاءاته..
على ظلمه و عنفوانه المستمر..
لحكم عليه بالاعدام منذ زمن..




الاء خضر